اصول البحث - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٤٣ - نموذج تطبيق القرائن التفسيرية
و هي-كيف كانت-أمر آخر وراء الحكم باجتناب ملاقاتهم بالرطوبة، و غير ذلك» .
و هذا الإختلاف في فهم المقصود من كلمة (نجس) في الآية الكريمة لا يسمح لنا-من ناحية منهجية-أن نفسر الآية بواحد من هذه المعاني إلاّ بالاعتماد على القرينة.
و القرينة التاريخية تؤيد الحمل على المعنى الأخير.
و هي (أعني القرينة) ما أشرت إليه من موقف جيل التنزيل من حمل الآية على غير النجاسة العينية أو العرضية.
و ما نسب إلى ابن عباس من تفسيرها بالنجاسة العينية-إن صحت النسبة-لا يشكل ظاهرة دينية اجتماعية فلا يصلح للقرينية.
الثاني: إن القرآن الكريم فرّق بين المشركين و أهل الكتاب، و جاء هذا منه في أكثر من آية، و بالقدر الذي يرتفع به إلى الأسلوب المتميز... و الآي هي:
- مََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ لاَ اَلْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ -البقرة ١٠٥-.
- وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً -آل عمران ١٨٦-.
- لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ اَلنََّاسِ عَدََاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا - المائدة ٨٥-.
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََادُوا وَ اَلصََّابِئِينَ وَ اَلنَّصََارىََ وَ اَلْمَجُوسَ وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اَللََّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ -الحج ١٧-.
- لَمْ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلْبَيِّنَةُ -البينة ١-.