اصول البحث - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٣ - مرحلة العلم
فالإيمان منهم جاء عن إخضاع الحادثة لتقييم الخبرة لها و اختبارها في ضوء ما مروا به من التجارب.
و هو معنى التوثيق للمعجزة الذي أشرت إليه.
فَأُلْقِيَ اَلسَّحَرَةُ سُجَّداً قََالُوا آمَنََّا بِرَبِّ هََارُونَ وَ مُوسىََ*`قََالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ اَلَّذِي عَلَّمَكُمُ اَلسِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاََفٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنََا أَشَدُّ عَذََاباً وَ أَبْقىََ*`قََالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلىََ مََا جََاءَنََا مِنَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ اَلَّذِي فَطَرَنََا فَاقْضِ مََا أَنْتَ قََاضٍ إِنَّمََا تَقْضِي هََذِهِ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا*`إِنََّا آمَنََّا بِرَبِّنََا لِيَغْفِرَ لَنََا خَطََايََانََا وَ مََا أَكْرَهْتَنََا عَلَيْهِ مِنَ اَلسِّحْرِ وَ اَللََّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقىََ [١] .
فقولهم: (لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات) هو التوثيق للحادثة الذي وصل بها إلى درجة الإيمان اليقيني بها، و الإرتفاع بها عن مستوى الأسطورة.
فالباحثون في المنهج إنما وقعوا في هذه المفارقة لأنهم اعتمدوا ما انتهى إليه (علم الإجتماع الديني) -و هو يدرس نشأة الدين-من أن الدين هو من وضع الشعوب البدائية تحت ضغط أوضاع طبيعية أو اجتماعية معينة، فرضتها الظروف الراهنة آنذاك من غير أن يفرق بين البدائي منه و الإلهي، فكان الخطأ المشار إليه.
و يكفينا هنا أن نذكر ما سجله (الكسيس كاريل) في كتابه (الإنسان ذلك المجهول) من ملاحظة علمية دقيقة على النتيجة التي أشرت إليها و أمثالها، قال: «يجب أن يفهم بوضوح أن قوانين العلاقات البشرية ما زالت غير معروفة، فإن علوم الإجتماع و الإقتصاديات علوم تخمينية افتراضية» [٢] .
و لا أعتقد أننا بعد أن نقرأ أمثال هذه الملاحظة يسوغ لنا أن نركن أو نتحاكم في تقييم أو تفسير أو تعليل قضايانا الدينية و الفكرية إلى التخمين و الإفتراض.
[١] سورة طه ٧٠-٧٣.
[٢] الإنسان ذلك المجهول، تعريب شفيق أسعد فريد ط ٣ ص ٤٠.