اصول البحث - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٢٩ - غلو الطوفي في المصالح المرسلة
«و أما الرواية في أبي حنيفة و أحمد بن حنبل فموضوعة باطلة لا أصل لها، أما حديث «هو سراج أمتي» فأورده ابن الجوزي في الموضوعات، و ذكر أن مذهب الشافعي لما اشتهر أراد الحنفية إخماله، فتحدثوا مع مأمون بن أحمد السلمي و أحمد بن عبد اللّه الخوشاري و كانا كذابين وضاعين، فوضعا هذا الحديث في مدح أبي حنيفة و ذم الشافعي، و يأبى اللّه إلا أن يتم نوره» .
«و أما الرواية في أحمد بن حنبل فموضوعة قطعا لأنا قدمنا أن أحمد كان أحفظ الناس للسنة و أشدهم بها إحاطة حتى ثبت أنه كان يذاكر تأليف ألف حديث و أنه قال: خرجت مسندي من سبعمائة ألف حديث و خمسين ألف حديث، و جعلته حجة بيني و بين اللّه عزّ و جلّ، فما لم تجدوه فيه فليس بشيء» .
«ثم إن هذا الحديث الذي أورده الشيرازي في مناقب أحمد ليس في مسنده، فلو كان صحيحا لكان هو أولى الناس بإخراجه و الإحتجاج به في محنته التي ضيق الأرض ذكرها» .
فانظر باللّه أمرا يحمل الأتباع على وضع الأحاديث في تفضيل أئمتهم و ذم بعضهم، و ما مبعثه إلا تنافس المذاهب في تفضيل الظواهر و نحوها على رعاية المصالح الواضح بيانها الساطع برهانها، فلو اتفقت كلمتهم بطريق ما لما كان شيء مما ذكرنا عنهم» .
«و اعلم أن من أسباب الخلاف الواقع بين العلماء تعارض الروايات و النصوص، و بعض الناس يزعم أن السبب في ذلك عمر بن الخطاب، و ذلك أن أصحابه استأذنوه في تدوين السنة في ذلك الزمان فمنعهم من ذلك و قال:
(لا أكتب مع القرآن غيره) مع علمه أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «اكتبوا لأبي شاه خطبة الوداع» و قال: «قيدوا العلم بالكتابة» قالوا: فلو ترك الصحابة يدون كل واحد منهم ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لانضبطت السنة، و لم يبق بين أحد من الأمة و بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، في كل حديث إلا الصحابي الذي دون روايته،