الأراضي - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٥ - القول الثاني عدم اعتبار اذن الإمام ( ع ) في التصرف فيها و نقده
واما جريانها بين العامة فهو انما يقوم على أساس منهجهم في الفقه الاسلامي كما عرفت .
فالنتيجة : ان هذه السيرة ليست سيرة تعبدية ، لتكون كاشفة عن الاذن .
قد يقال : كما قيل : إنه يكفي في القيام باحياء الأرض وعمارتها اذن الله تعالى باعتبار انه سبحانه مالك الملوك ، ولا يلزم مع ذلك اذن من مالكها الشرعي لا عموما ولا خصوصا .
وتشهد على ذلك : معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
قال رسول الله ( ص ) : ( من غرس شجرا أو حفر واديا لم يسبقه إليه أحد ، أو أحيى أرضا ميتة فهي له قضاء من الله ورسوله ) [١] .
ببيان ان هذه المعتبرة ظاهرة في أن احياء الأرض إذا كان باذنه تعالى كان موجبا لتملك المحيي لها ، من دون حاجة إلى اذن من مالكها الشرعي .
ونظير ذلك : تملك اللقطة إذا لم تكن ذات علامة أو بعد التعريف إذا لم يوجد صاحبها ، فان تملكها انما هو بإذن الله تعالى ، لا بإذن مالكه ، وكذا الحال في حق المارة فإنه إنما يكون باذنه تعالى مع عدم اذن مالكه في التصرف فيه .
ويرده : انه لا شبهة في كفاية اذن الله تعالى على أساس انه سبحانه مالك حقيقي للأشياء ، الا ان الكلام انما هو في اثبات ذلك ، ولا يمكن اثباته بالمعتبرة المذكورة ، فان المراد من القضاء فيها ليس هو اذنه تعالى في القيام باحياء الأرض ، بل المراد منه تشريع سببية عملية الاحياء لمنح المحيي حقا في الأرض ، كما هو الظاهر منها .
[١] الوسائل ج ١٧ الباب ٢ من أبواب احياء الموات الحديث ١ ،