الحدود - ابن سينا - الصفحة ٦٦ - مقدمة المحقق
التي وضعها في اوائلها، و الرسائل القصيرة اجود عادة من كتبه الطويلة» [٥٣].
و لايضاح هذه المسألة، نلاحظ ان كتاب الاشارات و التنبيهات يتفوق على كل مؤلفات ابن سينا في الاسلوب، لانه من كتبه المتأخرة؛ و ان كتاب النجاة ذو اسلوب اجود من كتاب الشفاء [٥٤]، لانه كتب بعد، و كلاهما افضل من كتبه المبكرة؛ هذا الى جانب مسألة اخرى، هي ان مؤلفاته الاولى اتسمت بالغموض [٥٥]، لانه لم يكن بعد قد كون لغته الفلسفية الواضحة. و معنى كل هذا ان رسالة الحدود مكتوبة باسلوب ابن سينا السابق على كتبه المطولة، كالشفاء؛ فان الايجاز الدقيق الذي نجده في المقدمة يوضح انها لا تتصف بهذا الاسلوب المتداخل المعقد في الشفاء، و لا بهذا الاسلوب المنبسط الواضح في الاشارات و التنبيهات. و كأن ابن سينا، عند ما كتبها، كان اقرب الى التقرير منه الى التنظير، على نحو لا نجده في كتبه الوسطى، و كتبه المتأخرة. و هذه المسألة هي الاخرى مهمة؛ لانها تكشف عن ان نظرية ابن سينا في التعريف غير واضحة في الرسالة وضوحها في الشفاء [٥٦]، او النجاة [٥٧]؛ تبعا لنظرية الحدود الارسطية. كما انها لا تنسجم مع نظرية ابن سينا في التعريف التي بسطها في منطق المشرقيين [٥٨]، و هو من كتبه الاخيرة التي المح فيها مخالفته للكثير من مفاهيم ارسطوطاليس، بما فيها نظرية الحدود.
و للنظر الآن في محتويات الرسالة من المصطلحات الفلسفية [٥٩]؛ فنجد انها ٧٣ مصطلحا، موزعة كالآتي:
[٥٣] شيخ الارض، ابن سينا، ص ١٧٧.
[٥٤] ايضا، ص ١٧٨.
[٥٥] ايضا، ص ١٨٠.
[٥٦] انظر: ابن سينا، الجدل، نشرة الأهواني، ص ٢٤١- ٢٩٠.
[٥٧] انظر: ابن سينا، النجاة، القاهرة ١٣٥٧/ ١٩٣٨، ص ٧٦- ٨٥.
[٥٨] انظر: ابن سينا، منطق المشرقيين، القاهرة ١٣٣٨/ ١٩١٠، ص ٢٩ و ما يليها.
[٥٩] يراجع نص الرسالة، في نشرتنا، بعد، ص ٢٣٩- ٢٦٢