الحدود - ابن سينا - الصفحة ٦٨ - مقدمة المحقق
رسالة الحدود، مشروعا موجزا لما سيبسطه في الشفاء [٦١]، ثم يلخصه في النجاة [٦٢]، ثم يعود فيجري تعديلا على كافة نظريته في منطق المشرقيين [٦٣]؛ فهناك نجد ابن سينا يعتمد على التعريف باللوازم و اللواحق؛ «ذلك التعريف الذي لا يبلغ جوهر الشيء و ذاته، بل الاسباب الخارجة عنه .. و لا سبيل الى هذا الضرب من التعريف الا بالاستقراء، مما يختلف عن التعريف الارسطي الذي يعتمد القسمة و التركيب» [٦٤].
و لغرض ايضاح الطريقة التي عرض ابن سينا بها نظريته في الحدود في الرسالة، نلاحظ تأثير ارسطوطاليس واضحا على مجمل فهمه للشروط الاولى للتحديد، و مواضع اثبات الحد، من جهة [٦٥]؛ و من الجهة الاخرى ان طريقة اكتساب الحد انما تكون بالتركيب [٦٦]، بعد ان لا يتحقق اكتسابه بالبرهان، و لا بالقسمة؛ و لا بالاستقراء [٦٧]. فهذا كله يوجزه ايجازا دقيقا للغاية في مقدمته للرسالة [٦٨].
و معنى كل هذا ان ابن سينا في هذه الرسالة يتابع ارسطوطاليس بالقول بأن تحقيق الحد انما يتم بواسطة التعريف بالماهية؛ فهو الحد الحقيقي. و اما التعريف باللوازم و اللواحق، فهو ليس بالذي يعطينا حدا حقيقيا، فهو لا يبلغ ماهية الشيء، و هو اخيرا ليس الا الرسم [٦٩]. و هذا كله لا يخرج عن ما ذهب
[٦١] انظر: ابن سينا، الجدل، نشرة الأهواني، ص ٢٤١- ٢٤٨.
[٦٢] انظر: ابن سينا، النجاة، ص ٨٣.
[٦٣] قارن: ابن سينا، منطق المشرقيين، ص ٢٩- ٣٢.
[٦٤] الأهواني، ابن سينا، ص ٤٥.
[٦٥] ابن سينا، الجدل، ص ٢٤١، ٢٤٩؛ الخ.
[٦٦] ابن سينا، البرهان، نشرة بدوي، م ٤ ف ٦؛ و قارن: النجاة، ص ٧٨- ٧٩.
[٦٧] ابن سينا، البرهان، م ٤ ف ٢، ٣؛ و قارن: النجاة، ص ٧٦- ٧٨.
[٦٨] انظر النص، في نشرتنا، بعد، ص ٢٣٤- ٢٣٥.
[٦٩] قارن: الأهواني، ابن سينا، ص ٤٤.