الحدود - ابن سينا - الصفحة ٦٥ - مقدمة المحقق
الحدود في التأليف أول مرة؛ و ما ذكره لكتاب «طوبيقا» هنا الا احالة الى ارسطوطاليس [٤٦]؛ و الذي يؤيد رأينا هذا، ما سيقوله فيما بعد [٤٧]، في حد الحد، بالاحالة الصريحة الى «ما ذكره الحكيم في كتاب طوبيقا» [٤٨]؛ فيجب ان لا يفهم النص الأول على انه اشارة الى كتاب الجدل، من منطق الشفاء [٤٩]، بأي حال من الاحوال، بعد ان تأكدت لدينا اسبقية رسالة الحدود في الزمان.
و يبقى موضوع اسلوب الرسالة؛ و هل يدل على انها كتبت قبل الشفاء؟
اقول: نعم؛ لان اسلوب ابن سينا ليس واحدا في كل مؤلفاته الفلسفية، «فقد كان في آثاره المبكرة صعبا، تعوزه السلاسة الى حد ما» [٥٠]؛ و من هنا نجد «ان كتبه الاولى اقل وضوحا من كتبه المتأخرة» [٥١]. و سبب ذلك بين مما نعرفه عنه بأنه درس الادب العربي في ما بعد سنة ٤١٤/ ١٠٢٣، و عمره ناهز الخامسة و الأربعين؛ و كان هذا سببا في انه «هذب اسلوبه و اتقنه. و تشهد الكتب التي الفت في الفترة الاخيرة من حياته، و خاصة الاشارات و التنبيهات، على ذلك التطور» [٥٢]. و قبل ذلك، نلاحظ على مؤلفاته انها اتسمت، على العموم، بالجودة في الرسائل الصغيرة قياسا بالكتب المطولة؛ فنحن هكذا نجد دائما ان «كتبه التي وضعها في اواخر حياته اجود من الكتب
[٤٦] انظر: منطق ارسطو، تحقيق عبد الرحمن بدوي، بيروت ١٩٨٠، ج ٢ ص ٦٤٧- ٦٩٥؛ ج ٣، ص ٧١١- ٧٢٥.
[٤٧] انظر نص الرسالة في نشرتنا، بعد، ص ٢٣٩.
[٤٨] قارن: منطق ارسطو، ٢/ ٦٤٧.
[٤٩] لا يستعمل ابن سينا (طوبيقا) للدلالة على الجدل؛ بل انه لا يستعمل العنوانات المعرّبة كما فعل سابقوه، ما عدا (الايساغوجي و السفسطة) انظر: قنواتي، مؤلفات ابن سينا، ص ٣٠، ٣١، ٣٣، ٣٤، ٣٧، ٣٩، [و تصحح هنا الجدول على الجدل]، ٤١، ٤٣؛ الخ،
[٥٠] انظر: نصر، ثلاثة حكماء، ص ٣٧.
[٥١] انظر: شيخ الارض، ابن سينا، ص ١٧٩.
[٥٢] انظر: نصر، ثلاثة حكماء، ص ٣٧.