الحدود - ابن سينا - الصفحة ٢٣٣ - (المقدمة)
المنطق ان تكون دالّة على ماهيّة الشّيء، و هو كمال وجوده الذّاتي، حتى لا يشذّ من المحمولات الذاتيّة شيء إلّا و هو مضمّن [٢٠] فيه، اما بالفعل، و امّا بالقوّة. و الذي بالقوّة ان يكون كلّ واحد من الالفاظ المفردة التي فيها [٢١] اذا تحصّلت و حلّلت الى اجزاء حدّه، و كذلك فعل بأجزاء حدّه، انحلّ آخر الامر الى اجزاء ليس غيرها ذاتيا [٢٢] فان الحدّ اذا كان كذلك، كان [٢٣] مساويا المحدود بالحقيقة اذا كان مساويا له في المعنى كما هو مساو له في العموم؛ لا كما يقال: [٢٤] «الحسّاس و الحيوان» [٢٥]. اذ الحسّاس منهما مساو للآخر في العموم؛ و ليس مساويا له في المعنى؛ لانّ المراد بلفظ الحسّاس شيء ذو حسّ فقط، و بالحيوان اشياء أخرى مع هذا الشّيء، مثلا: جسم ذو نفس له تغذ [٢٦]، و هو حساس، [٢٧] متحرّك بالارادة [٢٨] فالحيوان أكبر [٢٩] من الحسّاس في المعنى، و إن كان مساويا في العموم.
و الحكماء انّما يقصدون في التّحديد، لا التّمييز، الذاتيّ؛ فانّه ربّما حصل من جنس عال و فصل [٣٠] سافل؛ كقولنا: «الانسان جوهر ناطق مائت» [٣١].
لذلك [٣٢] يريدون من [٣٣] التحديد ان ترتسم في النّفس صورة معقولة مساوية
[٢٠] يتضمن، ه.
[٢١] فيه، ه.
[٢٢] ذاتي، ه.
[٢٣] كذلك كان،- ص.
[٢٤] كما يقال،+ ص.
[٢٥] للحيوان، ص.
[٢٦] له بعد، ه.
[٢٧] حساس متحرك، ه.
[٢٨] بالارادة،+ ه، غ.
[٢٩] اكثر في المعنى، ه.
[٣٠] و من فصل، ه.
[٣١] مايت، ه.
[٣٢] بل انما، ه، غ.
[٣٣] من، ه.