عيون الحكمة - ابن سينا - الصفحة ٥٣
الوجود، يكون مع الوجود على ترتيب يقتضى لا محالة- كما علمت- نهاية عند الأسباب الأول.
(الفصل الخامس: فى الوجود و بيان انقسامه إلى الجوهر و العرض)
الوجود [١] يقال بمعنى التشكيك على الذي وجوده لا فى موضوع؛ و يقال على الذي وجوده فى موضوع. و قولنا: «موجود لا فى موضوع» قد يفهم منه معنيان: أن يكون وجود حاصل، و ذلك الوجود لا فى موضوع؛ و الآخر أن يكون معناه: الشىء الذي وجوده ليس فى موضوع. و الفرق بين المعنيين أنك تدرى أن الإنسان هو الذي وجوده أن يكون لا فى موضوع، و لست تدرى أنه لا محالة موجود لا فى موضوع: فانّك قد تحكم بهذا الحكم على الشىء الذي يجوز أن يكون معدوما. و كون الشىء موجودا لا فى موضوع بالمعنى الأوّل من لازم الوجود للشىء الذي لا يدخل فى ماهية الشىء، و هو مما قد تبحث عنه، فإنه ليس هاهنا معنى إلا الوجود الذي ليس هو بنفسه ماهيّة لشىء من الموجودات التي عندنا- و قد زيد عليه أنه «ليس فى موضوع». فإذن بهذا المعنى [٢٠ ا] لا يكون جنسا لشىء. و ذلك لأنّه إن كان شىء ماهيّته أنه موجود، ثم ذلك الوجود ليس فى موضوع، فلا يتناول سائر الأشياء التي ليس وجودها ماهيتها من حيث ماهيته، فلا يكون جنسا له و لغيره.- أما المعنى الثاني، و هو الذي معناه شىء إنما له إذا وجد بهذا النحو من الوجود، فهو مقولة الجوهر.
و لا يمكنك إذا فهمت حقيقة الجوهر أن لا تحمل عليه، و يمكنك أن لا تحمل المعنى الآخر [٢] عليه.
[١] ر: الموجود.
[٢] ر: عليه المعنى الآخر.