عيون الحكمة - ابن سينا - الصفحة ٥٢ - (الفصل الرابع فى أحكام العلل و المعلولات)
فإذن كل سبب شرط. و الشرط إمّا أن يكون موجبا أو غير موجب. و الذي ليس بموجب فهو إمّا أن يكون قابلا للوجود، أو لا يكون قابلا: فإن لم يكن قابلا للوجود و لم يكن جزء و شرط يوجب الوجود- فلا حاجة إليه؛ بل كل سبب إمّا أن يكون جزءا مما هو سبب، أو لا يكون. فإن كان جزءا فإمّا أن يكون جزء وجوده بانفراده يعطى الفعل لما هو جزء له، أو يكون جزء وجوده بانفراده يعطيه القوة. و الذي يعطيه القوّة- أى يكون به الشىء بالقوة و فيه قوة الشىء- هو مادته و هيولاه. و الآخر الموجب له، فهو من الأسباب الموجبة و يسمى صورة. و الذي ليس بجزء منه إما أن تكون سببيته [١] لقوام ذلك الآخر [١٩ ب] بمباينة ذاته، أو بمواصلة ذاته، و الذي هو بمواصلة ذاته يسمى موضوعا. و الذي [٢] بمباينة ذاته إما أن يكون مفيد [٣] وجود ذلك المباين بأن يكون لأجله، أو لا يكون. و الذي هو متعلّق به وجود المباين لأجله يسمى غاية، و الذي ليس لأجله فاعلا، و كلاهما موجبان. فالأسباب إذن خمسة: مادة، و موضوع، و صورة، و فاعل، و غاية. لكن المادّة و الموضوع يشتركان فى أن كلّ واحد منهما فيه قوة وجود الشىء، و إن افترقا فى أن أحدهما جزء و الآخر ليس بجزء، فيجب أن يؤخذا كشىء واحد و هو الذي فيه الوجود. فتكون الأسباب إذن أربعة: «ما فيه»، و «ما به»، و «ما منه»، و «ما له».
فالسبب الفاعلى [٤] فيما يحدث ليس سببا للحادث من حيث هو حادث من كل جهة، لأن الحادث له وجود [٥] بعد أن لم يكن. و كونه بعد ما لم يكن ليس بفعل فاعل، إنما ذاك الوجود هو المتعلّق بغيره؛ و لكن له فى نفسه أنه لم يكن.
فإذا كان الوجود متعلقا بالغير، و يستحيل أن يكون وجود عن علّة ليست فعل
[١] ص: تسببه. ب: سببا. و التصحيح عن ر.
[٢] ص: و الذي هو.
[٣] مفيد:
ناقصة فى ر.
[٤] الفاعلى: ناقصة فى ب.
[٥] ص: و بعد.