عيون الحكمة - ابن سينا - الصفحة ٣٧ - (الفصل الثالث عشر فى الحيوان)
مع التحديق أن نقبضه إلينا فلا نرى به شيئا؛ و إن كان خروجه طبيعيا كان إلى بعض الجهات دون بعض، فان الحركة الطبيعية إلى جهة [١] واحدة تكون.
و إن كان إذا خالط الهواء قليله أحال الهواء آلة للإدراك، كان يجب- إذا كثر الناظرون- أن يرى كل واحد منهم أحسن مما لو انفرد، لأن الهواء يكون أكمل انفعالا للكيفية المحتاج إليها فى أن يكون آلة. و لو كان الإحساس بملامسة الشعاع لكان المقدار يدرك كما هو. و أما إن كان بالتأدية إلى الرطوبة الجليدية فنقول إنه يجب أن يكون الأبعد يرى أصغر. برهان ذلك: لتكن الرطوبة الجليدية دائرة ر ح حول ه؛ و ليكن ا ب ح ء مقدارين متساويين و أبعدهما ح ء. و ليكن ه ل عمودا عليهما جميعا و نصل ه ح، ب ه، را، ه ك، ح ه، ط ء. فلأن مثلثى ا ب ه، ه ح ء متساويا الساقين و قاعدتاهما كل واحدة منهما متساويتان، و ارتفاع ح ه ء أطول، فزاوية ح ه ء أصغر، و زاوية ا ه ب أعظم، و زاوية ح ه ء يوترها قوس ط ك، و زاوية ا ه ب يوتّرها قوس ح ر- يكون قوس ح ر أكبر من قوس ط ك و شبح ا ب يرتسم فى ح ء و شبح ح ء يرتسم فى ط ك فإذن يرتسم فيه شبح الأبعد أصغر. فهو إذن يرى بأجزاء من الجليدية أقل. و متى كان محل الشبح
[١] ر: فإن حركته الطبيعية تكون إلى جهة واحدة.