إتمام المسافر في مشاهد الائمة« عليهم السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - أقوال الأصحاب في التعميم
الأربعة؟
وأمّا الثالث- وهو التعميم لكلّ مكان ذي فضيلة- فهو انما يلزم لكل مكان أمر باكثار الصلاة فيه لتعاظم فضيلتها فيه لا ما إذا أمر بإكثار الصلاة لأجل رجحان ذات طبيعة الصلاة في نفسها من حيث هي صلاة كما هو الحال في الصلاة في مطلق المسجد أو المسجد الجامع الذي هو من النمط الثاني، فإنّ الصلاة فيه وإن اكتسبت مزيّة ورجحانا، لكنّ الأمر بإكثار الصلاة حينئذٍ ليسَ إلّا من جهة طبيعة نفس الصلاة وأنّها خير موضوع مَن شاء استكثر ومَن شاء استقلّ لا من جهة سببية المكان نفسه لرجحان الإكثار، فالمسجد أو الجامعيضيفان مزيّة على طبيعة الصلاة، نظير نظافة الثياب واستخدام الطيب ولبس العمامة والتحنّك بها، ونحو ذلكوهذه المزايا ليست سببا لرجحان إكثار الصلاة، وهذا بخلاف ما إذا كانت الأرض مقدّسة معظّمة كما سيأتي في قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [١]، فإنّ إذنه تعالى هو أمره بتعظيم وتقديس تلك البيوت، وأمره بأن يذكر فيها، وأمره تعالى أن يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال، فيستحب إكثار الصلاة فيها بهذا الأمر بغض النظر عن الأمر بإكثار ذات الصلاة في نفسها، فلو لم يكن في البين دليل على الأمر
[١] سورة النور: الآية ٣٦.