مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٤٧ - أدلّة القول بالوضع للصحيح
الموجود هذه المضامين التي عرفت حالها.
هذا، وكما أنّ دليله ـ دامت بركاته ـ على الأعمّ لم يتمّ كذلك سائر الأدلّة التي استدلّوا بها للصحيح أو للأعمّ قابلة للمناقشة.
أدلّة القول بالوضع للصحيح:
أمّا ما استدلّ بها على الصحيح، فأهمّها أربعة:
الأوّل: الأدلّة التي تحمل آثارالصلاة على الصلاة، كقوله: «الصلاة معراج المؤمن»[١]، و ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ﴾[٢]، بدعوى: أنّ هذه الآثار لا تثبت للفاسد، وقد رتّبت في لسان الدليل على عنوان الصلاة وطبيعيّها، فيعرف أنّ عنوان الصلاة لا يشمل الفاسد.
وهذا الوجه غير تامّ على الأقلّ; لتوقّفه على كون الأصل عند دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص هو التخصّص، حيث إنّه: إن كانت الصلاة الفاسدة صلاة، إذن هي خارجة عن قوله: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ﴾ مثلاً بالتخصيص. وإن لم تكن صلاة فهي خارجة بالتخصّص، بينما لا نقول بهذا الأصل
[١] لم أجد هذه العبارة في رواية. نعم، وجدتها في كلمات والد صاحب البحار، نقلها عنه صاحب البحار، ج ٨٢ في ذيل ح ٢ من ب ٤ من كتاب الصلاة، ص ٣٠٣، وكذلك وُجدت هذه الجملة في كلمات صاحب البحار في نفس المجلّد، ب ٢ من تلك الأبواب في ذيل ح ١، ص ٢٤٨، وفي ج ٨٤، ب ٣٨ من كتاب الصلاة في ذيل ح ٥٢، ص ٢٥٥.
نعم، وجدنا في الروايات عبارة: «الصلاة قربان كلّ تقيّ». راجع الوسائل، ج ٤، ب ١٢ من أعداد الفرائض، ح ١ و ٢، ص ٤٣ ـ ٤٤.
[٢] سورة العنكبوت، الآية: ٤٥.