مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٤٦ - تحقيق أصل المطلب
تحريم المنافيات بالتكبير بالدخل في المسمّى وعدمه.
٦ ـ ما دلّ على أنّه لا صلاة بدون افتتاح. وهذه أقوى الطوائف دلالة، كرواية عمّار: «سألت أبا عبدالله
عن الرجل سها خلف الإمام، فلم يفتتح الصلاة؟ قال: يعيد الصلاة، ولا صلاة بغير افتتاح»[١]. فقد يقال: إنّ قوله «لا صلاة بغير افتتاح» يدلّ على نفي المسمّى بغير الافتتاح.
ويرد عليه: أوّلاً: أنّ هذه الجملة ـ على أقلّ تقدير ـ مجملة; لاقترانها بما يصلح للقرينيّة على كون المراد من النفي: النفي بلحاظ الوظيفة لا بلحاظ المسمّى; لأنّها مقرونة بقوله: «يعيد الصلاة» حيث أطلق لفظ الصلاة على الفاقد للافتتاح، فلئن نفى الصلاة تارةً فقد أثبتها تارةً اُخرى في خطاب واحد.
وثانياً: النقض بـ «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب»[٢]، أو «لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة»[٣]، ونحو ذلك من النوافي الاُخرى. فإن استظهرنا من مثل هذه الفقرة نفي المسمّى، فليكن كذلك في الجميع، وإنّما الفرق: أنّ «لا صلاة بغير افتتاح» يشمل الناسي أيضاً، بخلاف «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب»; لأنّ ناسي التكبيرة صلاته باطلة، وناسي الفاتحة صلاته صحيحة. وهذا لا يقتضي أزيد من أن تكون التكبيرة دخيلة على الإطلاق، والفاتحة دخيلة لا على الإطلاق. فإن كان المستظهر: أنّ التكبيرة دخيلة في المسمّى على الإطلاق فليثبت هذا الاستظهار في الفاتحة أيضاً لا على الإطلاق
وقد اتّضح: أنّه لا توجد رواية بعنوان (أنّ الصلاة افتتاحها التكبير)، وإنّما
[١] الوسائل، ج ٦، ب ٢ من تكبيرة الإحرام، ح ٧، ص ١٤.
[٢] راجع الوسائل، ج ٦ بحسب طبعة آل البيت، ب ١ من القراءة، ح ١، ص ٣٧.
[٣] راجع الوسائل، ج ٥ بحسب طبعة آل البيت، ب ٢ من القيام، ح ١ و ٢، ص ٤٨٨ ـ ٤٨٩.