مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٥٧ - هل اُخذت الإرادة قيداً في المعنى؟
هذا هو الوجه الصحيح في نكتة عدم معقوليّة أخذ الإرادة بوجودها الخارجيّ في المعنى الموضوع له.
إلاّ أنّ المحقّق الخراسانيّ
ذكر وجوهاً اُخرى[١]، أهمّها وجهان:
الوجه الأوّل: أنّه يلزم عدم انطباق مداليل الألفاظ على الخارجيّات; لأنّها تصبح اُموراً ذهنيّة.
وتوضيح ذلك بنحو يتّضح جوابه أيضاً هو أن يقال: إنّ الإرادة إنّما تتعلّق بحسب الحقيقة بالصورة الذهنيّة للمراد الموجودة في اُفق النفس، وفي اُفق الإرادة، ولهذا نُسمّي ذاك الوجود الذهنيّ بالمراد بالذات; لأنّ الإرادة أوّلاً وبالذات منتسبة إليه، ويقال: إنّها تكون منتسبة بالعرض إلى ماهية هذا الوجود الذهنيّ، وتسمّى تلك الماهية بالمراد بالعرض، فهناك نسبتان للإرادة: إحداهما: نسبة ذاتيّة إلى المراد بالذات، وهو الصورة الذهنيّة، والاُخرى: نسبة عرضيّة إلى المراد بالعرض، ويقال: إنّه هو ذات الماهية.
وعليه، فنقول: إنّ لفظ الماء مثلاً لو وضع للسائل المخصوص بقيد كونه مراداً: فإمّا أن تكون لفظة «ماء» موضوعة للمراد بالذات، وإمّا أن تكون موضوعة للمراد بالعرض، فإن كان المقصود هو الأوّل، أي: أنّ الموضوع له هو الوجود الذهنيّ المقوّم للإرادة في اُفق النفس، فهذا يرد عليه إشكال صاحب الكفاية; لأنّ الموجود الذهنيّ بما هو موجود ذهنيّ لا يعقل وجوده خارجاً، وإن كان المقصود هو الثاني، فلا يرد عليه هذا الإشكال; لأنّ المراد بالعرض قابل للانطباق على ما في الخارج;
[١] راجع الكفاية، ج ١، ص ١١١ ـ ١١٤ بحسب الطبعة المحقّقة من قبل الشيخ سامي الخفاجيّ.