مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٩٩
الكتابة» والإنسان قابل للتقييد بالكتابة، وهو قيد ممكن له، فلا يتمّ فيه هذا الجواب.
وأمّا ثانياً، فلأنّنا لا نسلّم أنّ زيداً لا يقبل التقييد; فإنّه إنّما لا يقبل التقييد الأفراديّ; لأنّه ليس كلّيّاً، لكنّه يقبل التقييد الأحوالىّ; لأنّه يتّصف بأحوال مختلفة، ويقبل الإطلاق من ناحية الأحوال، والمقيّد بقيد غير ضرورىّ يخرج عن كونه ضروريّاً سواء كان التقييد أفراديّاً أو أحواليّاً.
٢ ـ أن يقال: إنّنا حينما نقول: «الإنسان كاتب» ونفسّر ذلك بقولنا: «الإنسان إنسان له الكتابة»، فقيد الكتابة في المحمول إن فرض مجرّد مشير ومعرّف إلى الإنسان من قبيل: (خاصف النعل)[١] فعندئذ يرجع كلامنا إلى «الإنسان إنسان» فتصبح القضيّة ضروريّة. وإن فرض أخذه قيداً حقيقيّاً بحيث كان المحمول هو
[١] راجع البحار، ج ٢٠، ص ٣٤٤ و ٣٦٠، و ج ٣٢، ص ٣٠٠ و ٣٠٢ و ٣٠٧، و ج ٣٨، ص ٢٥٠.
وإنّني أنقل هنا نصّاً واحداً من هذه النصوص، وهو الوارد في البحار، ج ٣٢، ص ٣٠٢:
«إنّ النبيّ
انقطع شسع نعله، فدفعها إلى عليّ
ليصلحها، فقال: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فاستشرف لها القوم، فقال أبوبكر: أنا هو؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، ولكن هو خاصف النعل، يعني: عليّاً. قال أبو سعيد: فخرجت فبشّرته بما قال رسول الله
، فلم يكترث به فرحاً كأنّه سمعه».
وهذا النصّ موجود في مستدرك الحاكم، ج ٣، ص ١٢٢ ـ ١٢٣ كالتالي: «عن أبي سعيد قال: كنّا مع رسول الله
فانقطعت نعله، فتخلّف عليّ يخصفه، فمشى قليلاً، ثُمّ قال: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فاستشرف لها القوم وفيهم أبوبكر وعمر رضي الله عنهما. قال أبوبكر: أنا هو؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل، يعني: عليّاً، فأتيناه فبشّرناه فلم يرفع به رأسه كأنّه قد كان سمعه من رسول الله».
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.