مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١٥ - الأقسام الممكنة للوضع
عين ما به الامتياز فيها، فيعقل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ، بمعنى تصوّر المفهوم العامّ والوضع لهذه الحصص.
الأمر الثاني: أنّ الفرد والجامع متباينان مفهوماً وإنّ اتّحدا خارجاً، فتصوّر مفهوم الجامع لكي يتمّ الموضوع له الخاصّ غير معقول; لأنّ هذا لا يكون إلاّ بأحد فروض أربعة:
١ ـ أن يفرض: أنّ تصوّر الجامع صار حيثيّة تعليليّة للانتقال إلى مفهوم الفرد، فتَصوّرَ الفرد ووضع له. لكن هذا ـ كما ترى ـ يرجع إلى الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ، ولا يحقّق المقصود.
٢ ـ أن يفرض: أنّ المفهومين يوجدان بحضور واحد، وتصوّر واحد.
وهذا غير معقول; لما قلنا من أنّهما متباينان مفهوماً.
٣ ـ أن يفرض: أنّ مفهوم الفرد غائب عن الذهن مطلقاً، ويتصوّر مفهوم الجامع، ويُصدر حكمه على مفهوم الفرد.
وهذا أيضاً غير معقول; لأنّ الحاكم حينما يحكم على شيء يجب أن يكون موضوع حكمه حاضراً في نفسه.
٤ ـ أن يفرض: أنّه يتصوّر مفهوم الجامع ويضع اللفظ له، ومع ذلك يصبح الموضوع له خاصّاً.
وهذا أيضاً غير معقول; لأنّه إذا وضع للجامع فقد صار الموضوع له عامّاً[١].
[١] ورد في تقرير السيّد الهاشميّ حفظه الله، ج ١، ص ٨٩ جواب على هذا الإشكال، وهو: أنّ المفاهيم العامّة على قسمين:
أحدهما: ما هو منتزع من المصاديق الخارجيّة كالإنسان، وهذا هو الذي لا يمكن أن