مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٠١ - هيئة الجملة الإنشائيّة
التامّة الموجودة فيه صارت قيداً تحصيصيّاً للاستفهام أو المستفهِم، والمقيَّد هو الاستفهام أو المستفهِم، وهو بحاجة إلى أن يقع طرفاً لنسبة تامّة حتّى يكون هو مع الطرف الآخر والنسبة كلاماً تامّاً[١].
وحلّ المطلب هو: أنّ هذين الوجهين يشتركان في أنّ مفاد «هل» نسبة مغايرة لنسبة «زيد عالم» التصادقيّة، فعندنا نسبتان: إحداهما النسبة الموجودة التي دخل عليها «هل»، والثانية: نسبة اُخرى تكون إحدى طرفيها تلك النسبة الاُولى التي كانت مفاد الجملة، بينما هذا بلا موجب; فإنّ هذا مبنيّ على تخيّل أنّ النسبة بين زيد وعالم في قولنا «زيد عالم» لها طرفان: أحدهما زيد والآخر عالم، مع الغفلة عن مقوّم ثالث لها. وتوضيح ذلك: أنّ زيد وعالم في عالم الذهن مفهومان متغايران، ولا معنى للنسبة التصادقيّة بينهما إلاّ بلحاظ وعاء آخر، أي: أنّ الذهن يتصوّر صورة زيد وصورة عالِم متصادقتين ومتّحدتين في عالَم من العوالم، فالذهن كأنّ له توجّهاً إلى وعاء من الأوعية الخارجة عن الذهن، وبلحاظ ذاك الوعاء يرى نسبة تصادقيّة بين زيد وعالم، وعليه فالطرف الثالث لتلك النسبة هو ذاك الوعاء، وذاك الوعاء في «زيد عالم» الإخباريّة هو وعاء التحقّق، وفي «هل زيد عالم؟» هو وعاء الاستفهام، أي: أنّ التصادق محفوظ في هذا المثال في وعاء الاستفهام، لا في وعاء التحقّق، وفي «ليت زيداً عالم» هو وعاء التمنّي وهكذا. وتمييز هذه الأوعية في لغة العرب يكون بأنّ وعاء التحقّق يستفاد من التجرّد من الأدوات، وسائر الأوعية لها أدواتها الخاصّة، ولعلّه في بعض اللغات يحتاج وعاء التحقّق أيضاً إلى أداة.
هذا، وليس المقصود: فرض كون أحد هذه الأوعية طرفاً اسميّاً للنسبة
[١] حاصل برهان اُستاذنا على أنّ النسبة بين الاستفهام وجملة «زيد عالم»، أو بين المستفهم وجملة «زيد عالم» لا يمكن أن تكون ناقصة هو: أنّه لو فرض أنّ النسبة الاستفهاميّة بينهما ناقصة ـ كما في مثل «غلام زيد» ـ فلابدّ إذن من وجود وحدانيّ مؤتلف من النسبة وطرفيها كي تكون هي الحصّة، وعندئذ إن كان الوجود الرئيسي لهذا الوجود الوحدانيّ هي النسبة التامّة بين «زيد» و«عالم» فحصّة النسبة نسبة، فلا يعقل أن تشكّل ذاك الوجود الوحدانيّ الذي هو من قبيل «غلام زيد» وهي نسبة تامّة، وإن كان الجزء الرئيسي هو الاستفهام أو المستفهم، والنسبة التامّة محصّصة للاستفهام أو المستفهم إذن فقد أصبح «هل زيد عالم» جملة ناقصة في حين أنّه ليس كذلك.