فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٩٢ - هل يقوم الرضا مقام الإذن
وقد اتضح الجواب على ذلك ممّا مضى في حديث لا يحل مال امرء مسلم إلاّ بطيبة نفسه ، فانّ الباء دليل التقييد ويكون معنى الحديث عندئذ : انّ رضا أهلها شرط وقيد في صحّة بيعها ، لا انّ رضا اهلها كاف في صحّة البيع بلا حاجة إلى إبراز منهم وقد مضى شرح ذلك .
٥ ـ مرسلة الاحتجاج عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان ـ عجّل الله تعالى فرجه ـ في مكاتبة له : الضيعة لا يجوز ابتياعها إلاّ من مالكها أو بأمره أو رضا منه[١] .
والجواب على هذا الحديث أيضاً كالجواب على سابقه لانّه أيضاً يشتمل على حرف الباء .
إلاّ انّه قد يقال : إنّ هذا الحديث يختلف عن سابقه بعطف كلمة « رضا منه » على كلمة « بامره » فإذا كان المقصود من أمره اذنه لم يبق فرد آخر يعطف عليه بكلمة رضا منه إلاّ الرضا الباطني ، وهذا يعني كفاية الرضا الباطني من دون حاجة إلى الاذن وإلاّ لم يكن معنى معقول لعطف الرضا على الاذن بـ ( أو ) بعدم فرض كون حمله على ما يشبه عطف المرادف على المرادف بـ ( أو ) خلاف الظاهر .
والجواب انّ الظاهر من كلمة بـ ( أمره ) كون البيع بطلب منه وعطف كلمة « رضا منه » يعني عدم اشتراط خصوص الطلب ، فقد يكون البيع برضا منه دون طلبه وهذا تحته حالتان : إحداهما ثبوت الرضا وحده ، والثانية ثبوت إبراز الرضا أيضاً وهو غير الطلب ، وعندئذ يأتي ما ذكرناه من انّ حرف الباء تدلّ على انّ المقصود كون الرضا شرطاً وقيداً من دون نفي قيد آخر وهو الإبراز .
[١] الوسائل ١٢ : ٢٥١ ، الباب ١ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٨ .