فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٧٠ - دعوى كون الصبي مسلوب العبارة
الصبي خطأ فليكن مفاده أوسع من مفاد الجملة السابقة التي أراد توضيحها وأي ضير في ذلك ؟ !
ثم انّ المحقّق النائيني (رحمه الله) أيضاً أورد إشكالاً على فرض معلولية رفع القلم لكون عمده خطأً وهو : انّ رفع القلم الوارد في الحديث إن خصصناه بمورد عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة فهذا خلف الاستدلال به على المدّعى من بطلان عقد الصبي . وإن جعلناه أوسع من ذلك لم يصلح للمعلولية ، وانّما يصلح للعلّية فانّ تعليل حكم بقاعدة أوسع من ذلك الحكم معقول ، ولكن كون العام معلولاً للخاص غير معقول[١] .
ويمكن توجيه كلام الشيخ (رحمه الله) بنحو لا يرد على فرض المعلولية إشكال المحقّق النائيني ولا إشكال السيّد الخوئي وهو ان يقال : إنّ قوله : عمد الصبي خطأ وإن كان تنزيلاً شرعياً ووارداً في خصوص باب الجنايات بقرينة قوله تحمله العاقلة ، ولكنّه مُشْرَب بالإشارة إلى أمر واقعي وهو كون عمد الصبي غالباً قريباً من الخطأ تكويناً على أساس ما في الصبي من الضعف في الإدراك والقصد ، ويكون هذا المعنى المشرب هو العلّة لرفع القلم عنه ، وبما انّ هذه العلّة موجودة في تمام موارد عمد الصبي ولهذا كان رفع القلم عامّاً يشمل تمام الموارد .
إلاّ انّ هذا التوجيه وإن كان قد اعطى معنى معقولاً لفرض معلولية ذيل الحديث للصدر ، لكنّه في نفس الوقت أبطل أصل الاستدلال بهذا الحديث على المدّعى إذ بناء على هذا المعنى لم يصبح رفع القلم معلولاً للحكم الوضعي كي
[١] المكاسب والبيع للشيخ الآملي ١ : ٤٠٢ ، أمّا كتاب منية الطالب فيختلف ما فيه عن هذا التقريب راجع ١ : ١٧٤ ، منه .