فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٧٩ - مقتضى الروايات المتفرقة
وإطلاق الحديث لفرض اختلاف القيمة السوقيّة باعتبار التضخّم أو تبدّل وضع العرض والطلب غير ثابت لا لمجرّد كون هذا فرضاً نادراً حتّى يقال : إنّ الندرة لا توجب الانصراف إلاّ الانصراف البدوي ، بل لما مضى منّا من دعوى ارتكازيّة ضمان المثل مطلقاً ونستفيد من الندرة مساعدتها على سهولة الانصراف ، أي : أنّ هذا الارتكاز إن صعب فرضه موجباً للانصراف عن حالة شائعة فلا صعوبة في فرضه موجباً للانصراف عن حالة نادرة .
وإذا فسّرت الرواية بهذا التفسير كان الفرق العقلائي بين فرض التلف ومسألة الأرش واضحاً ، فقد جعلت العبرة في ضمان التالف بلحاظ حالات البغل سمناً وهزالاً وصحّةً ومرضاً بيوم المخالفة باعتباره يوم الغصب ، وجعلت العبرة في الأرش بمدى سعة وضيق الجرح أو الكسر يوم الردّ ; لأنّه لو توسّع الجرح أو الكسر يوم الردّ كان مضموناً ، ولو تضيّق فقد خرج من ضمان ذاك المقدار من الصحّة بالتسليم ، وكذا أصبحت النكتة العقلائيّة لجعل الضمان مرتبطاً بما في يوم المخالفة دون يوم التلف واضحة ; لأنّه إن تدهور وضع الحيوان من بعد يوم المخالفة كان التدهور مضموناً على الغاصب ، وإن تحسّن وضعه ثمّ تراجع مرّة اُخرى ، فهذا التحسّن كان تحت رعايته فمن المعقول أن لا يكون مضموناً عليه .
ولنا تقريب آخر لإبطال دلالة هذه الرواية على المقصود ، وهو أنّ من المحتمل صحّة النسخة التي لم يدخل فيها اللاّم على البغل ولعلّها هي النسخة المشهورة ، فيكون النصّ هكذا : « نعم قيمة بغل يوم خالفته » لا « قيمة البغل يوم خالفته » ، وعلى هذا التقدير من المحتمل كون كلمة البغل غير منوّنة بأن تكون مضافة إلى يوم المخالفة ، وعلى هذا التقدير من المحتمل أن تكون القيمة مضافة إلى بغل يوم المخالفة لا مضافة إلى البغل مع كون مجموع المضاف والمضاف إليه