فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٧٢ - أدلّة بطلان عقد الفضولي
إلاّ انّ هذين الوجهين لو صيغ منهما وجه واحد للجواب على كلام الشيخ أصبح وجهاً مقبولاً نسبياً وارتفع كلا الإشكالين ، ولعل هذا هو مقصود السيد الخوئي واشتبه الأمر على المقرر كما يشهد لذلك ما في المحاضرات[١] حيث جمع الوجهين في وجه واحد .
وتوضيح الأمر هو انّ بالإمكان ان يقال : إنّ الاستثناء المنقطع غير مقبول عرفاً إلاّ بمعنى كون المستثنى خارجاً عن المستثنى منه حقيقة ونازلاً منزلته بمناسبة عرفية ، كمناسبة العلاقة الموجودة بين الأولاد والآباء في مثل ما رأيت أحداً من العلماء إلاّ آباءهم وبما انّه لا مناسبة من هذا القبيل في مثل ما رأيت عالماً إلاّ جاهلاً نرى هذا الكلام الثاني مستهجناً ، ولا توجد في الآية كلمة توجد علاقة من هذا القبيل بينها وبين التجارة عن تراض إذ من الواضح انّ التجارة عن تراض لا علاقة لها بالباطل ولا مناسبة بينهما تنزّلها منزلته ، اذن فيتعين كون المستثنى منه محذوفاً فكأنّه قال : لا تأكلوا أموالكم بينكم بكل سبب ـ لبطلانه ـ إلاّ أن تكون تجارة عن تراض وهذا يدلّ على الحصر . وهذا البيان وجه وجيه إلاّ ان الأولى ان تبدّل دعوى بطلان الاستثناء المنقطع بغير مناسبة تنزّل المستثنى منزلة المستثنى منه بدعوى كون ذلك أشدّ مؤونة من مؤونة الحذف .
٣ ـ أمّا روايات نهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن بيع ما ليس عندك وفيها ما هو تام سنداً[٢] فيمكن الجواب عنها بانّه يحتمل أن يكون المقصود بذلك النهي عن البيع لنفسه بترقّب الشراء أو التملّك بأي وجه من الوجوه لا النهي عن التصرّف القانوني
[١] المحاضرات ٢ : ٣١٩ .
[٢] هو ما في الوسائل ١٢ : ٣٧٤ ، الباب ٧ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٢ .