فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٦ - هل يقوم الرضا مقام الإذن
أقول : إنّ كون المعاملة صحيحة لازمة عرفاً وفي جوّ العقلاء في موارد الاذن مقبول لدينا ، أمّا كونها كذلك في موارد مجرّد الرضا الباطني من دون اذن فهو غير مقبول لدينا ، ولو كان مقبولاً لكفى بنفسه دليلاً على الصحّة حتى مع غضّ النظر عن الإطلاقات وذلك على أساس إثبات إمضاء السيرة والارتكاز بعدم الردع .
نعم التشكيك في هذا الارتكاز والسيرة لا يضرّ بالاستدلال بالإطلاقات في المقام إذ ليس من شرط التمسّك بها وجود ارتكاز عرفي وعقلائي على طبقها ، وانّما المهم عدم وجود ارتكاز ومناسبة عقلائية ترفضها .
ولكن على أيّة حال قد مضى منّا انّ هذا الوجه الثالث لا يتم كوجه مستقل عن سابقيه .
وقد يستدلّ على كفاية الرضا الباطني من قبل المالك المقارن لعقد الفضولي بقوله تعالى : ( إلاّ ان تكون تجارة عن تراض ) ، وبقوله (عليه السلام) : لا يحلّ مال امرء مسلم إلاّ بطيبة نفسه[١] وذلك باعتبار انّ الرضا أو الطيب الباطني كاف في دخول المعاملة في المستثنى .
ويردّ على الأوّل ما عرفته من انّ المناسبات العرفية تقتضي كون المنصرف من مثل هذه الإطلاقات ما إذا كانت التجارة تجارته والبيع بيعه والعقد عقده ، ومجرّد الرضا الباطني غير كاف في استناد التجارة عليه .
وأمّا الوجه الثاني وهو التمسّك بقوله : لا يحل مال امرء مسلم إلاّ بطيبة
[١] الوسائل ٣ : ٤٢٤ ، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي ، الحديث ١ و ١٩ : ٣ ، الباب ١ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث ٣ .