الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢٢ - ب ـ اُسلوب العبادات والأدعية للتأثير في الاُمّة نفسيّاً وفكريّاً
أ ـ الاُسلوب العاطفي غير المباشر لفضح سلطة بني اُميّة:
ذلك من خلال إظهارالإمام
الحزن العميق والبكاء على مصيبة أبيه الإمام الحسين
، واستغلال الفرص والمناسبات لاستنفار عواطف الناس وأحاسيسها باتجاه الانشداد والولاء لآل البيت
، وكان هذا العمل يعني بشكل غير مباشر فضح الظالمين، ظالمي أئمّة آل البيت
، وبالخصوص حكّام بني اُميّة، وللمثال نذكر هذه الواقعة المشهورة: عندما رأى الإمام ذات يوم قصّاباً يهمّ بذبح كبش له، فاقترب الإمام من القصّاب وسأله: يا هذا هل سقيت الكبش ماءً قبل أن تذبحه؟ فأجابه القصّاب: نعم، نحن معاشر القصّابين لا نذبح الحيوان حتّى نسقيه ماءً. وهنا بكى الإمام وأخذ ينتحب ويندب أباه الإمام الحسين
، وأخذ يعرّف بمصيبته؛ إذ قتل عطشاناً.
إنّ حادثةً مثل هذه تكشف عن دقّة الاُسلوب الذي اتّبعه الإمام
للتأثير في نفوس الناس وعواطفهم ولشحذ هممهم ضدّ السلطات الكافرة.
ب ـ اُسلوب العبادات والأدعية للتأثير في الاُمّة نفسيّاً وفكريّاً :
لقد تميّز الإمام بكثرة الدعاء والصلاة وطول القنوت، واشتهر بالصحيفة السجاديّة، وهي مجموعة الأدعية التي كان يدعو بها والتي تحتوي على تراث غنيٍّ من المفاهيم التربويّة والأخلاقيّة ذات البعد التغييري.