الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٠٥ - آراء المفسّرين
بمثل هذا الرأي يبطل الأهداف التغييريّة التي جاء بها الإسلام وعمل بها الرسول
والأئمّة
من بعده، فالتغيير لا يحصل إلاّ باتِّباع جميع مقرّرات الشريعة ومن خلال العمل الصالح والإيمان واليقين.
أمّا بالنسبة إلى الرأي الهادف في تفسير ثورة الإمام الحسين
، فهو الرأي الذي يتحرّك على أساس هدفيّة الإمام الحسين في إعلانه المعارضة على حكم يزيد والثورة عليه والتصدّي للظالمين. وفي دائرة هذا الرأي ثمّة اتجاهان يفسّران عمل الإمام الحسين:
الاتجاه الأوّل: هو الاتجاه الذي يذهب إلى أنّ هدف الإمام الحسين كان إقامة الحكومة الإسلاميّة، ولم يكن هدفه الاستشهاد، وإنّما شاءت الأقدار فاستشهد، فكانت شهادته خسارة عظيمة للإسلام ولم يكن فيها نفع، وقد يكون لهذا الرأي دعاته ومتبنّوه، ولكنّنا نختار نموذجاً واحداً هو صالحي نجف آبادي في كتابه (شهيد جاويد)، وهذا الكتاب فارسي.
الاتجاه الثاني: ـ ويمثّله اُستاذنا الشهيد
ـ أنّ الإمام الحسين
خرج وهو يقصد الشهادة ويطلبها وكانت هي غايته النهائيّة، وكان الهدف منها هو إحداث هزّة عنيفة في نفوس وضمائر المسلمين، اُولئك الذين كانوا مبتلين بمرض «ضعف الإرادة» كما أسماه السيّد الشهيد
، فالاُمّة آنذاك وفي زمن الإمام الحسين
بالذات كانت تعرف الحقّ وأهله وتعرف الباطل وأهله، تعرف انحراف يزيد وظلمه وعدم شرعيّته، وتعرف الإمام الحسين
واستقامته وشرعيّته، ولكنّها كانت ضعيفة الإرادة خائفة لا تقدر أن تترجم