الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٩٨ - الإمام الحسن(علیه السلام)
الإمام الحسن
حينما نتناول حياة الإمام الحسن المجتبى
السياسيّة يتمّ التركيز على قضيّة الصلح الذي اُبرم فيما بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، وتُثار في هذا الإطار تساؤلات عن الأسباب التي دعت الإمام الحسن
لمصالحة معاوية، وعن النتائج التي آل إليها الصلح، وعن جدوى المصالحة مع شخص مثل معاوية، وبالتالي يثار السؤال الرئيسي عن المنهج الذي انتهجه الإمام الحسن
في هذه المسألة، واختلافه عن منهج أبيه وأخيه من بعده
؛ إذ كان منهجهما قائماً على الثورة وعدم مهادنة الظالمين.
ويبدو أنّ الكثير من هذه التساؤلات وأمثالها قد انطلقت على خلفيّة تصوّر غير ناضج ومفتقد للعلميّة ومنهج التفسير التأريخي الصحيح، فتصوّر أنّ الأئمّة
يمارسون قيادتهم للمجتمع ومواجهة الانحراف بنسق وطريقة واحدة تصوّرٌ خاطئ؛ لسبب بسيط هو: أنّ كلّ إمام منهم يواجه ظروفاً مختلفة تحكم بالضرورة لانتهاج ما يراه مناسباً لظرفه الخاصّ في إطار الهدف الأساسي الذي يسعى لتحقيقه جميع الأئمّة
، وبالتالي فإنّ هدف الأئمّة هو هدف واحد، ومنهجهم في العمل السياسيّ والاجتماعي أيضاً واحد، غاية الأمر أنّ منهج هذا الإمام المعصوم قد يظهر بصورة تبدو للوهلة الاُولى مختلفة عن الصورة التي تظهر في منهج الإمام اللاحق أو الآخر،