الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٧٢ - تنوّع الأدوار القياديّة للأئمّة(علیهم السلام)
عليٍّ
عن مآل الاُمور بعده، فأخبره عن ارتداد الناس وتنكّرهم لخلافته، وعلى الرغم من ذلك لم يعمل الإمام عليّ
إلاّ بظاهر الاُمور، وهكذا الأمر مع باقي الأئمّة
، فالإمام الحسين
وعلى الرغم من علمه بأنّه سوف يقتل وتُسبى عياله ويُحال بينه وبين أهدافه، لكنّه أعلن لدى خروجه من مدينة جدّه صوب مكّة والعراق للثورة على حكومة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان عن أهداف موضوعيّة، ودعا الناس إلى مؤازرته رافعاً شعار الثورة على الظلم والانحراف المتمثّلين بحكومة يزيد، وداعياً إلى إقامة حكومة الإسلام العادلة، فقوله
: «إ نّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في اُمّة جدّي»[١]، وقوله
: «يزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحرّمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله»[٢]، وكذلك قوله
: «ألا ترون إلى الحقّ لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربّه حقّاً حقّاً»[٣]، وقوله
: «فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة، والحياة مع الظالمين إلاّ بَرَماً»[٤]، ونحو ذلك من الكلمات إن دلّت على شيء فإ نّما تدلّ على المنهج الواقعيّ والموضوعي للأئمّة
في قيادة المجتمع، وهو منهج تربوي اُريد له أن يعطي ثماره في تكوين وعي الاُمّة على اُسس صحيحة وأصيلة.
[١] البحار ٤٤: ٣٢٩، الحديث ٢ .
[٢] المصدر السابق: ٣٢٥، الحديث ٢ .
[٣] المصدر السابق: ٣٨١ .
[٤] المصدر السابق .