الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٣٨ - إدارة العالم والعلاقة بين الخالق والمخلوق
نفسه وله الحقّ في أن يتصرّف بالشكل الذي يحلو له ما لم يخرج من دائرة الشريعة، فكذلك النبيُّ
أولى به من نفسه، وعليه أن يطيعه.
وأمّا السنّه الشريفة، فكقوله
: « مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ »[١]؛ إذ أعطى الولاية التشريعيّة لعليٍّ
، أي: أنّ عليّاً كنفس رسول الله
يجب على المسلمين أن يتّبعوه كما كان يجب عليهم أن يتّبعوا الرسول الأعظم
.
أمّا عنوان الولاية التكوينيّة، فإنّا لم نجده لا في القرآن الكريم ولا في الأحاديث الشريفة، وإنّما هو مصطلح متأخّر جاء على لسان بعض علمائنا الأعلام ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ في زمن متأخّر، ولهذا لا نستطيع أن نبحث عن معنى هذه الكلمة في الكتاب والسنّة.
إدارة العالم والعلاقة بين الخالق والمخلوق :
وقبل أن نبحث في الولاية التكوينيّة للأئمّة
ـ والتي تتلخّص في الحقيقة في معنى أنّ الله تبارك وتعالى كأ نّما قد فوّض للأئمّة
بمستوىً من مستويات التفويض أمر إدارة العالم إليهم ـ نشير إلى العلاقة بين الخالق والمخلوق، بين الله تبارك وتعالى وإدارة العالم الذي خلقه، ثُمّ ننتقل من هذا الارتباط الموجود بين الله تبارك وتعالى وبين خلقه أو العالم المخلوق له إلى موضوع الأئمّة
[١] ينابيع المودّة ١: ١١٤ .