الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٣ - الفكر المادّي عن القيادة والاختلاف الجوهري بينه وبين الفكر الإسلاميّ
التقادير[١] ـ إلى حكم الأكثريّة وسيادة النظام الذي ترغب به؛ إذ إنّ الحكم أو النظام الفائز بالانتخاب سوف لن يكون مؤيَّداً ومنتخباً من قبل جميع الناس، وإنّما يكون مؤيَّداً من قبل الأكثريّة فقط، وأمّا البقيّة الباقية من الناس ( الأقلّيّة )، فإنّها رافضة للحاكم ومعارضة للحكم، وعندئذ فإنّ هذا الشخص الفائز أو النظام الذي رغبت به الأكثريّة سوف يكون مفروضاً على الأقلّيّة ( الرافضة )؛ إذ يجب عليها أن تكون محكومة لرأي الأكثريّة وخاضعة له، وهل هذا إلاّ تحكيم رأي على رأي يؤدِّي إلى سحق حقوق الأقلّيّة وظلمها دون ذنب؟ فالانتخاب إذن لم يرفع الظلم ولم يحقّق العدل.
وقد اُجيب عن هذا الاعتراض بأنّ الأقلّيّة قد وافقت منذ البدء على الأخذ برأي الأكثريّة والخضوع للنظام الذي تُريده أو تُقرّه الأكثريّة؛ إذ إنّ جميع الناخبين مؤمنون بمبدأ الأكثريّة وموافقون على الخضوع له، ومن هنا فإنّ حقوق الأقلّيّة لم تهدر إذن.
[١] هذا إذا لم تخضع الانتخابات إلى التزوير والضغوط الرسميّة وغير الرسميّة، وكانت حرّةً تماماً، أمّا إذا لم تكن حرّةً، فسوف يفوز من تُريده الجهة أو الجهات التي أشرفت على الانتخابات وأثّرت في مجراها الحرّ، حتّى وإن كان ذلك الفائز ليس مقبولاً من قبل الأكثريّة .