الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٠٩ - آراء المفسّرين
فشهادة الإمام الحسين
كانت انتصاراً كبيراً للإسلام وقد حقّقت أهدافاً عظيمة. أمّا ظواهر النصوص التي كانت تصدر عن الحسين
ممّا يشير إلى أنّ الهدف هو إقامة الحكم الإسلاميّ، فقد وجّهها اُستاذنا الشهيد
بالتوجيه التالي وهو: أنّ الإمام الحسين
حينما كان هدفه من الشهادة هو هزّ ضمير الاُمّة وشحذ إرادتها، فلا فائدة عندئذ من عنونة عمله بالشهادة فقط؛ لأنّ عنوان الشهادة لا يكفي بمفرده تحقيق ذلك الهدف، وكان ممكناً أن يقال عنه بأنّه ذهب لكي ينتحر، أمّا لو رأت الاُمّة إنساناً مخلصاً للإسلام كالإمام الحسين
وقد تحرّك نحو هدف إقامة النظام الإسلاميّ الأصلح، ومن أجل كلمة الله، وقد ضحّى بنفسه من أجل هذا الهدف، عندئذ تدرك الاُمّة أنّ السعي للهدف الذي ضحّى من أجله الإمام الحسين
يعدّ من أقدس الواجبات، ويستحقّ التضحية كما ضحّى له الإمام الحسين
، ولهذا فالإمام الحسين
عندما خرج معلناً الثورة على يزيد أعلن عن هدفه ومبرّرات خروجه والغاية التي ينشدها، واتّضح من مجموع خطاباته وأقواله وبياناته أنّه كان يريد تصحيح الأوضاع المنحرفة، وتشييد نظام صالح تقام فيه الشريعة وتصان فيه الحقوق ويحكمه الأخيار المنتجبون.
وحقّاً أنّ الإمام الحسين
قد خرج من أجل هذه الأهداف، ولكنّه كان يعلم سابقاً بأنّه لا يستطيع تحقيقها، وأنّه سيُقتل وتُسبى نساؤه ومع ذلك خرج ليؤكّد مبدأ الشهادة من أجل الأهداف الصالحة، وليهزّ بذلك ضمير الاُمّة ويحرك وجدانها وإرادتها، وهذا