الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٢١ - معنى ذنوب الأنبياء(علیهم السلام)
برؤيته له لم يهمَّ بها[١].
وهناك احتمالات تفسيريّة اُخرى بهذا الصدد من قبيل أن نقول: إنّ أصل الهمِّ لا يعدو أن يكون خاطراً يطرق القلب واشتياقاً نفسيّاً، وهذا الشوق والميل الخارج عن الاختيار لا يكون له مقام الفعل والعمل الاختياري الذي تكون المحاسبة عليه ويكون ظلماً، والآية لم تدلّ على صدور بعض المقدّمات عن يوسف
وإن كانت بعض الروايات الواردة عن غير طريق أهل البيت
، تشير إلى شيء من ذلك، أمّا روايات أهل البيت
، فخالية منها تماماً، ونفس عبارة ﴿هَمَّ بِهَا﴾ لا تدلّ على صدور بعض المقدّمات، بل تدلّ على حصول ميل نفسي، وهو ـ كما قلنا ـ خارج عن القدرة ولا يخضع للتكليف.
ومن الآيات التي يصعب توجيهها شيئاً ما قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾[٢] وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾[٣].
ففي هذه الآيات ما يدلّ على نفي العصمة عن آدم
والتي ثبتت بقوله تعالى: ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، فهل ظلم آدم
نفسه وعصى ربّه فغوى، أو نسي ولم يكن له عزم؟
وللجواب عن ذلك طريقان:
الطريق الأوّل : أن ننكر أنّ آدم
قد صدرت عنه معصية عمديّة
[١] راجع المصدر السابق، الحديث ٤٢ .
[٢] سورة طه، الآية: ١٢١ .
[٣] سورة طه، الآية: ١١٥ .