ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - فيا ترى؛ أية ليلة هذه؟
وعشرين". قال: فإن لم أقو على كلتيهما؟ فقال:" ما أيسر ليلتين فيما تطلب". قلت فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى؟ قال:" ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها". قلت: جعلت فداك! ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني؟ [١] فقال:" إن ذلك ليقال" ثم قال:" فاطلبها في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وصل في كل واحدة منهما مائة ركعة، واحيهما- إن استطعت- الى النور، واغتسل فيهما". قال: قلت فإن لم أقدر على ذلك وأنا قائم؟ قال:" فصل وأنت جالس". قال: قلت فإن لم استطع؟ قال:" فعلى فراشك، ولا عليك أن تكحل أول الليل بشيء من النوم. إن أبواب السماء تفتح في رمضان، وتصفد الشياطين، وتقبل أعمال المؤمنين. نعم الشهر رمضان كان يسمى على عهد رسوله الله: المرزوق". [٢]
وقد استفاضت أحاديث النبي وأهل بيته في إحياء هاتين الليلتين، إلا أن حديثاً يروي عن رسول الله يحدده في ليلة ثلاث وعشرين، حيث يرجى أن تكون هي ليلة القدر، حيث قال عبد الله بن أنيس الانصاري المعروف بالجهني لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن منزلي ناءٍ عن المدينة فمرني بليلة أدخل فيها، فأمره بليلة ثلاث وعشرين. [٣]
ويبدو من بعض الأحاديث، أن ليلة القدر الحقيقية هي ليلة ثلاث وعشرين بينما ليلة التاسع عشر وواحد وعشرين هما وسيلتان إليها، من وفق للعبادة فيهما نشط في الثالثة، وكان أقرب الى رحمة الله فيها.
[١] سوف نذكره إن شاء الله.
[٢] نور الثقلين، ج ٥، ص ٦٢٥.
[٣] المصدر، ص ٦٢٦.