ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - معنى(القدر)
نزول القرآن بجملته على قلب النبي صلى الله عليه وآله، وبعد ذلك بدأ القرآن ينزل بصورة تدريجية.
معنى (القَدْر)
و (القدر) يعني حسب ما أرى التقدير، وهناك من يقول إنّ القدر يعني العظمة على اعتبار أنّ هذه الليلة عظيمة. وقيل أيضاً إنّ ليلة القدر هي ليلة الضيقة لأنّ الأرض ضاقت بالملائكة عندما نزلت في هذه الليلة.
ولكن الأنسب أن نقول إنّ ليلة القدر هي ليلة التقدير، ففي هذه الليلة يفرق كل أمر حكيم كما أشار إلى ذلك جلّ شأنه في سورة الدخان.
وكما يبدو لي؛ فإنّ هناك ثلاثة تقديرات للإنسان؛ أي أنّ الله سبحانه وتعالى يقدّر للإنسان أموره في ثلاث مراحل؛ فالتقدير الأول كان في اللوح في بدء الخلق وهذا تقدير كلّي؛ وهناك تقدير آخر في ليلة القدر وهو أنّ أمور السنة تقدّر فيها، ففي خلال كلّ سنة يقدّر ما سيحدث للإنسان، هذا ما ذكره الإمام جعفر الصادق عليه السلام، إذ قال:" ليلة ثلاث وعشرين الليلة التي فيها يفرق كلُّ أمر حكيم، وفيها يكتب وفد الحاج وما يكون من السنة الى السنة". [١]
وفي ليلة القدر يشعر الإنسان بحالة روحانية، إذ الشياطين مغلولة فيها، وفرص السموّ والكمال متوفّرة للإنسان. وعلى هذا فليس من الصحيح أن يغفل الإنسان المؤمن عن هذه الليلة، أو أن يسوّف فيها بأن يقول إنّي سأحييها في العام القادم. فما أدراه أنّه سيعيش في السنة القادمة، وما أدراه أنّه سيكون من الأحياء أم الأموات، وهل يستطيع أحد أن يضمن أنّه سيعيش حتى السنة القادمة؟
[١] بحار الأنوار، ج ٩٤، ص ٩.