ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - للشرك معنى واسع
تبخّرت وإذا به يصبح مصداقاً لقوله تعالى: خَسِرَ الدُّنْيَا وَالاخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (الحج/ ١١).
فلا عمل صالح يرفع عنه العذاب وأوزار ما حمله من دنياه تثقل ظهره، ولا فرصة يكفّر فيها عن ذنبه ويتوب إلى ربّه.
فملك الموت- مهما تأخّر عنك ولو أعطيت ألف سنة من العمر- فإنّه حينما يأتي ستستقل عمرك والفرص التي أتيحت لك في الحياة، كما قال تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ (البقرة/ ٩٦).
للشرك معنى واسع
فطول الأمل والحرص هما من سمات المشركين بالله، والشرك ليس هو عبادة الأصنام والأوثان فحسب؛ بل إنّ له عشرات المذاهب والصور، والمال قد يصبح سبباً في نوع من أنواع الشرك وصوره؛ فالذي يفكّر ماذا سيربح غداً وبعد غد، وكيف ستكون تجارته في العام القادم وما بعده، وكيف سيحصل على المزيد والمزيد ليؤمّن حياته بهذا المال، فإنه سينسى الله ويعبد هذا المال، وهذا هو الشرك الصريح والواضح.
فكلّ ليلة قدر فرصة العمر الثمينة، فلنشدّ الرحال، رحال الإيمان والتقوى ولنسافر في رحابها وأجوائها الى الله تعالى،" والراحل إليك يا ربّ قريب المسافة منك، وأنت لا تحتجب عن خلقك إلّا أن تحجبهم الأعمال السيئة دونك". [١]
[١] بحار الأنوار، ج ٩١، ص ٢٧٦.