ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - فرصة التغيير
وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، أنه جاء في رسالة له إلى جماعة من شيعته وأصحابه:" أكثروا من الدعاء، فان الله يحب من عباده الذين يدعونه، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة". [١] وبالطبع فانّ الله تعالى يسمعك بمجرّد ان تدعوه الدعوة الأولى، ولكنّه يحبّ أن يسمع صوت الإنسان وهو يدعو. فهو يحبّ أن يتضرّع العبد إليه وأن يسأله. وبالطبع فإنّ كل شيء بحسابه، فعندما يترك الله عز وجل الإنسان يدعوه لمرّات عديدة فانّه سيعطيه في النهاية ما يريد؛ بل ويزيد عليه كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: وَاسْالُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ (النساء/ ٣٢)
موسم الغفران
ومن المهم في هذه الليلة المباركة أن نطلب من الله غفران الذنوب بنيّة صادقة، وقلوب مخلصة. فمجرّد ترديد عبارات من مثل:" اللهم اغفر ذنوبي" لا يكفي، بل على الإنسان أن يحاول إحصاء ذنوبه التي ارتكبها خلال حياته لكي يستشعر الخجل والحياء من نفسه، وإلّا فانّ عند الله سبحانه وتعالى قائمة بذنوبنا كلّها حتى تلك التي نسيناها والتي يشير إليها القرآن الكريم في قوله: أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ (المجادلة/ ٦).
فمن المؤكد أنّنا قد نسينا وغفلنا عن الكثير من الذنوب التي ارتكبناها، ولكنّنا عادة ما نتذكّر أعمال الخير. فنتذكّر- على سبيل المثال كم مرّة صلّينا صلاة الليل، أما عدد المرات التي لم نصلّ فيها صلاة الصبح مثلًا فهذا ما ننساه عادة، وكذلك اغتيابنا للآخرين ..
[١] بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٢٩٤.