ليلة القدر معراج الصالحين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - فرصة التغيير
كما يقول عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ (الرعد/ ١١) وأن يجعلها أيّام غفران، وأيّام أملٍ وتطلع الى الدرجات العلى، وأيّام نسيان الذات والإحسان الى الآخرين، وأيّام إحداث تحوّل حقيقي في نفوسنا.
فقد خلق الله سبحانه وتعالى في كل واحد منّا طاقات كبيرة علينا أن لا نغفل أهميّتها، وأن لا ننظر إلى أنفسنا نظرة الآخرين إليها. فنحن قد خلقنا للبقاء لا للفناء، ولنكون عباد الله، لا لنكون عبيد الشيطان.
استراتيجية شاملة
ومن أهم الأفكار التي ينبغي أن أشير إليها فيما يتعلق بليلة القدر المباركة هي ضرورة أن يغيّر الإنسان رؤيته الى نفسه، وبتعبير آخر أن يضع استراتيجية شاملة لتحركه في الحياة، فالكثير من الناس للأسف الشديد لا يفكّرون إلّا في كيفية قضاء حاجاتهم المادية، وإشباع أهوائهم وغرائزهم، فيقصرون تفكيرهم على أمور هامشيّة تافهة، ولكنّهم لا يفكّرون ولو للحظة واحدة في القضايا المصيرية الحساسة التي خلقوا من أجلها، ولا يعمدون الى رسم استراتيجية عامة وواضحة لأنفسهم في الحياة. وربما يشير الحديث الشريف القائل:" تفكّر ساعة خير من عبادة سنة". [١] إلى ضرورة أن يرسم الإنسان لنفسه الاستراتيجية الواضحة لحياته من خلال هذا التفكّر.
إنّ الإنسان المؤمن ينال في هذا الشهر الكريم الأجر والثواب، والإنسان الغافل ينال العقاب. الإنسان المؤمن يصنع لنفسه وجوداً في
[١] بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ٣٢٧.