الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - الفصل الثالث كراماته ومكرماته

ذلك الرجل وأخرج الخط وطالبه وقال كما أوصاه، فألان أبو الحسن (ع) له القول ورفقه، وجعل يعتذر، ووعده بوفائه وطيبه نفسه، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن (ع) ثلاثون ألف درهم.

فلما حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل فقال: خذ هذا المال واقض منه دينك، وأنفق الباقي على عيالك وأهلك، واعذرنا، فقال له الأعرابي: يا ابن رسول الله والله إن أملي كان يقصر عن ثلث هذا، ولكن الله أعلم حيث يجعل رسالته، وأخذ المال وانصرف [١].

تعالوا نتعلم من أئمتنا الإيثار والكرم، فليس الكرم مجرد الإنفاق إنما السعي لقضاء الحاجة بكل وسيلة ممكنة وحتى ولو كانت في ذلك غضاضة على النفس.

وتذكرني قصة الإمام هذه بما روي عن أحد الأنبياء العظام الذي جاءه صاحب حاجة، وطلب منه مالًا ولم يكن يملك شيئاً، فقال له خذني وبعني في سوق النخاسين كما لو كنت عبداً لك وخذ الثمن واقض حاجتك به، وفعل


[١] المصدر: (ص ١٧٥).