الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - الفصل الثالث كراماته ومكرماته
فكنا بباب المتوكل يوماً إذ خرج الأمر بإجضار علي بن محمد بن الرضا (ع)، فقلت لبعض من حضر:
من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره؟ فقيل: هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته، ثم قال: ويقدر أن المتوكل يحضره للقتل فقلت: لا أبرح من ههنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو؟
قال: فأقبل راكباً على فرس، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ينظرون إليه، فلما رأيته وقع حبه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع الله عنه شر المتوكل، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة، وأنا دائم الدعاء، فلما صار إليَّ أقبل بوجهه إليَّ وقال: استجاب الله دعاءك، وطَوّل عمرك، وكثر مالك وولدك قال: فارتعدت ووقعت بين أصحابي فسألوني وهم يقولون: ما شأنك؟ فقلت: خير ولم أخبر بذلك.
فأنصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان، ففتح الله عليّ وجوهاً من المال، حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم، سوى مالي خارج داري، ورزقت عشرة من الأولاد، وقد بلغت الآن من عمري نيفاً وسبعين سنة وأنا أقول بإمامة الرجل على الذي علم ما في قلبي، واستجاب الله دعاءه فيَّ ولي [١].
هكذا استجاب ربنا سبحانه دعاء وليّه الكريم الإمام الهادي في حق واحد من سائر الناس أحبه وأشفق عليه من ظلم السلطان، وبالرغم من أنه
[١] المصدر: (ص ١٤١- ١٤٢).