الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - الفصل الثاني سيرة الإمام الهادي (عليه السلام)
شيئاً يحملونه ولا تلي لهم استئذاناً عليّ، ومر من أتاك بشيء من غير أهل ناحيتك أن يصيره إلى الموكل بناحيته، وآمرك يا أبا علي بمثل ما أمرت به أيوب وليقبل كل واحد منكما ما أمرته به" [١].
وبالتالي وبعد ثلاثة وثلاثين عاماً من الإمامة، وقيادة طليعة الأمة أحضر الإمام الهادي (ع) نجله الإمام الحسن العسكري وأوصى إليه وأشهد خيرة الطائفة بذلك واستعد للرحيل.
وفي الثالث من رجب وفي ملك المعتمد بالله فارقت روحه النقية الدنيا ونقل عن العالم الكبير ابن بابويه أن المعتمد قد دس إليه السم فمضى شهيداً!
وقال المسعودي: ولما توفي اجتمع في داره جملة بني هاشم من الطالبيين والعباسيين، واجتمع خلق كثير من الشيعة، ثم فتح من صدر الدار باب وخرج خادم أسود، ثم خرج بعده أبو محمد الحسن العسكري حاسراً مكشوف الرأس، مشقوق الثياب، وكان وجهه وجه أبيه لا يخطى منه شيئاً، وأضاف: وكانت الدار كالسوق بالأحاديث، فلما خرج وجلس أمسك الناس وكنا لا نسمع إلّا العطسة والسعلة وقال: وصاحت سر من رأى يوم موته صيحة واحدة [٢].
ويظهر من المسعودي أن وفاة الإمام كانت في عهد المعتمد الذي استهل
[١] المصدر: (ص ٢٢٣).
[٢] في رحاب أئمة أهل البيت: (ج ٤، ص ١٨٣).