الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - الفصل الثاني سيرة الإمام الهادي (عليه السلام)

وقد كان ابن السكيت هذا عالماً كبيراً في النحو والشعر واللغة وقالوا عن كتابه المنطق أنه أفضل كتاب في اللغة كتبه علماء بغداد، وكان المتوكل قد عهد إليه بتربية ابنيه المعتز والمؤيد، فسأله يوماً أيهما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين فقال ابن السكيت والله إن قنبراً خادم علي بن أبي طالب خير منك ومن ابنيك، فقال المتوكل للأتراك سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات (رضوان الله عليه).

٤- وفي بعض أيام الربيع حيث كان الجو صحواً وحاراً خرج الناس في مناسبة رسمية صائفين، وخرج الإمام الهادي (ع) في ثياب شتوية فلما توسطوا الصحراء خرجت عليهم سحابة ممطرة وفاضت عليهم الوديان ولم يسلم من أذى المطر والطين إلّا الإمام فاهتدى إليه وإلى علمه الكثير من الناس.

وهكذا تكيف الإمام (ع) مع الواقع المر لعهد المتوكل حتى استفاد منه إيجابياً لمصحلة الدعوة الإلهية، وذلك بحكمته الرشيدة وباستقامته وصبره في الله.

ولكن المتوكل عقد العزم على الإيقاع به في أيامه الأخيرة فلم يأذن له الله بذلك بل أطيح به في إنقلاب دموي.

فقد جاء في الجزامة: لمّا حبس المتوكل أبا الحسن (ع)، ودفعه إلى علي ابن كركر قال أبو الحسن: أنا أكرم على الله من ناقة صالح تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (هود/ ٦٥)، فلما كان من الغد أطلقه واعتقد إليه، فلما كان في اليوم الثالث وثب عليه ياغز وتاشى ومعطوف فقتلوه واعقدوا