الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - الفصل الثاني سيرة الإمام الهادي (عليه السلام)

أما أمّه فكانت سماته الغربية، وترعرع الوليد في ظل أبيه يربيه بعلم الإمامة، ويرفع له من معارف الدين كل يوم علماً ويامره بالاقتداء به، وفي الثامن والعشرين من محرم عام ٢٢٠ ه- حيث استقدم المعتصم والده الإمام الجواد (ع) إلى العراق، أجلسه في حجره وقال له: ما الذي تحب أن أهدي إليك من طرائق العراق؟ فقال سيفاً كأنه شعلة نار [١].

ولكنه لم ير ذلك االسيف ولم يعد يرى والده الكريم لأنه لم يعد من تلك الرحلة أبداً. فلعله كان في يوم ٢٩/ ذي القعدة من عام ٢٢٠ حيث رأت عائلة الإمام أنه قد رعب، وكان عمره يومئذ ثمانية أعوام فسألوه ما به فقال: مات أبي والله الساعة، فقالوا له: لا تقل هذا قال: هو والله كما أقول فكتبوا ذلك اليوم فكان كما قال [٢].

وكان قد سبقت وصية أبيه إلى زعماء الطائفة فاجتمعوا وسلموا إليه الأمر .. كما سبق الحديث عن ذلك بتفصيل.

وبقي في مدينة جده بقية خلافة المعتصم وأيام خلافة الواثق، حيث اشتهرت مكارمه في الآفاق، فلما ملك المتوكل، خشي منه القيام ضده فاستقدمه، ليكون قريباً منه يراقبه ويسهل الضغط عليه.

ويبدو أنه لم يستقدمه إلّا بعد أن توالت عليه الرسائل من الحجاز تخبره


[١] المصدر: (ص ١٢٣)

[٢] المصدر: (ص ١٧٦).