الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - الفصل الاول منعطفات الحركة الرسالية
ورددت ألفة هاشم فرأيتهم
بعد العداوة بينهم إخوانا [١]
ولم يدم عهد المنتصر الذي وصفه بعض المؤرخين بالحسن، وقالوا: كان عظيم الحلم، راجح العقل، غزير المعروف راغباً في الخير جواداً كثير الإنصاف حسن العشرة [٢].
فقد مات بعد ستة أشهر وذلك سنة (٢٤٨) وبايع الناس أحمد بن محمد المعتصم (٢٤٨/ ٢٥٢) وأعطوه لقب المستعين بالله، ويبدو أن المستعين أراد أن يحدّ من نفوذ الأتراك الذين تحولت قوتهم العسكرية إلى قوة سياسية متنامية في البلاد، فواجه تحدياً من قبل بعضهم وبالذات من بغا وباغر الذين تمردا عليه وبايعا المعتز بن المتوكل وقامت حرب ضاربة بين أنصار الخليفتين حيث استقر الأول ببغداد والثاني بسامراء، وأثّرت الحرب على الحالة الإقتصادية للبلاد وبعد أن تم الأمر للمعتز تم إبعاد المستعين إلى واسط ولكنه قتل بالتالي على يد عصابة سيرها بقيادة سعيد الخادم [٣].
ولكن المعتز بقي يخشى جانب الأتراك الذين قتلوا أباه وخلعوا ابن عمه، وهكذا لم تصفو له الخلافة بل قتل بصورة شنيعة يصفها المؤرخون بما يلي .. قد حل إليه جماعة من الأتراك فجروه برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس وخرقوا قميصه وأقاموه في الشمس في الدار فكان يرفع رجلًا ويضع اخرى
[١] تاريخ الإسلام السياسي: (ج ٣، ص ٧).
[٢] المصدر عن ابن الأثير: (ج ٧، ص ٢٩).
[٣] المصدر: (ص ٨) عن ابن الأثير: (ج ٧ ص ٦٠- ٦١).