الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - الفصل الاول منعطفات الحركة الرسالية

بباطنه، الدعاء لمن يدعو به: إذا أخلصت في طاعة الله، واعترفت برسول الله (ص) وبحقنا أهل البيت وسألت الله تبارك وتعالى شيئاً لم يحرمك [١].

٣- وكان الإمام الهادي يسكن سامراء في عاصمة الخلافة وكان يدخل على المتوكل وينقل الرواة في صفة دخوله عليه أنه كان لا يملك من يحضر باب الخليفة أن يترجل إذا طلع عليه الإمام، يقول محمد بن الحسن بن الأشتر العلوي .. قال: كنت مع أبي بباب المتوكل، وانا صبي في جمع الناس ما بين طالبي إلى عباسي إلى جندي إلى غير ذلك، وكان إذا جاء أبو الحسن (ع) ترجل الناس كلهم حتى يدخل. فقال بعضهم لبعض: لم نترجل لهذا الغلام؟ وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا ولا بأسننا ولا بأعلمنا؟ فقالوا: والله لا ترجلنا له فقال لهم أبو هاشم: والله لترجلن له صغاراً وذلة إذا رأيتموه، فما هو إلّا أن أقبل وبصروا به فترجل له الناس كلهم فقال لهم أبو هاشم: أليس زعمتم أنكم لا تترجلون له؟ فقالو: والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا [٢].

وكان الإمام إذا دخل على المتوكل رفعوا له الستر واحترموه بكل وقار، تقول الرواية: إن أحد الأشرار قال للمتوكل العباسي يوماً ما يعمل أحد بك أكثر مما تعمله بنفسك في علي بن محمد، فلا يبقى في الدار إلّا من يخدمه


[١] المصدر: (ص ١٢٧).

[٢] المصدر: (ص ١٣٧).