الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧ - تمهيد

الحمد لله رب العالمين وسلام الله على الأنبياء والمرسلين والملائكة والصالحين.

وصلى الله على سيد الخلق أجمعين المهيمن على رسالات الله خاتم النبيين محمد وعلى آله الهداة الميامين.

وبعد ..

إن حياة المعصومين الأربعة عشر كانت زاهرة بالحب والمعرفة والعبر والبصائر، إلَّا أن ما بلغنا من ضياء بعضهم كان أكثر من البعض الآخر، والإمام الرضا عليه السلام من أولئك الذين تسنَّت لنا فرصة الاهتداء إلى المزيد من فضائلهم، ولأنهم عند الله نور واحد، فليس علينا إلَّا الاستضاءة بسيرته عليه السلام لمعرفة سيرة سائر المعصومين من آبائه عليهم السلام.

وأظن أن حياة الإمام الرضا عليه السلام كانت فاتحة مرحلة جديدة من حياة الشيعة حيث خرجت بصائرهم وأفكارهم من مرحلة الكتمان إلى الظهور والإعلان، ولم يعد الشيعة من بعد ذلك العهد طائفة معارضة في مناطق خاصة، بل أصبحوا ظاهرين في كل البلاد، ولقب الرضا الذي أطلق على الإمام علي بن موسى عليه السلام يدل- فيما يدل- على أنه