الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ

ولكن محصلة خطط المأمون، والأقدار التي أجرت الرياح في اتجاهه كانت التالية:

١- اكتساب ود أنصار البيت العلوي باستقدام الإمام الرضا عليه السلام لولاية عهده.

٢- تصفية لكثير من الثورات بالأعمال العسكرية وبقدر من السماحة والعطاء.

٣- الالتفاف على العباسيين واكتساب ودّهم والعودة إلى خطهم، بعد تصفية الفضل بن سهل، وشهادة الإمام الرضا عليه السلام.

وهكذا تسنى للمأمون أن يستمر في الحكم وأن يحافظ على العرش العباسي من بعده.

الإمام يستجيب للتحدّي:

لماذا قبل الإمام الرضا عليه السلام ولاية عهد المأمون، وإذا كان مضطراً إلى ذلك فكيف استجاب لتحديه؟

قبل أن نجيب عن هذا السؤال لابد أن نُلقي نظرة إلى واقع الحركة الرسالية عندما تولى الرضا مركز الإمامة من بعد والده الإمام الكاظم عليهما السلام.

في حديث شريف: كان من المقدر أن يكون الإمام موسى بن جعفر هو قائم آل محمد صلى الله عليه واله إلَّا أن الشيعة أذاعوا الأمر فبدا لله فتأخر إلى أجل غير مسمى.

وهذا يعني أن الحركة الرسالية كادت تبلغ يومئذ إلى مستوى التصدي لشؤون الأمة. وبالرغم من أن الإمام الكاظم عليه السلام قضى نحبه في سجن هارون مسموماً، إلَّا أن الحركة لم تُصَبْ بأذى كثير كما نستفيد ذلك من حديث شريف.