الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ
إِلَيْهِ فِي قَفَاهُ، قَالَ: «أَرَدْتَ وَأَرَادَ اللهُ وَمَا أَرَادَ اللهُ خَيْرٌ» [١]
. وقد أشار يحيى البرمكي على هارون بقتل الإمام الرضا كما أشار غيره بذلك فاستعظم الأمر، وقال:
«مَا تَرَى؟! تُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَهُمْ كُلَّهُم»
. ٢- والقصة الثانية تلك التي رويناها سابقاً عن دخول الجلودي على الإمام وسلبه أهله. حتى هلك هارون، وشب الخلاف بين ورثته بدأ الإمام نشاطه بقدر من الحرية النسبية.
لقد وصّى هارون لثلاثة من أبنائه بولاية العهد وهم: الأمين والمأمون والمؤتمن بالترتيب، ولمعرفته بميول العباسيين إلى الأمين الذي كانت والدته زبيدة ترعاه، خشي على المأمون الذي كان يرى فيه كفاءة أكثر لإدارة البلاد فمنحه بعض المناصب في الدولة.
وكان الفُرس- الذين كانوا لا يزالون مُتنفِّذين في الدولة العباسية بالرغم من نكبة البرامكة- يميلون نحو المأمون؛ لأن أمه منهم، ولأنه تربَّى في أحضانهم.
من هنا كانت سُحُب الفتنة تتجمع في سماء الأمة، وكان هلاك هارون الرشيد في خراسان في وقت مبكر وقبل أن يرتب أوضاع البلاد، فعجَّل ذلك في اشتعال نار الفتنة، كما أن مرافقة المأمون لوالده- التي جاءت، حسب بعض الروايات، بإشارة من فضل بن سهل- ساهمت فيها.
لقد سارع الأمين- وربما بإشارة من بعض قواده العباسيين- في خلع أخيه ونصب ابنه وليًّا للعهد، وكان من الطبيعي أن يرفض المأمون ذلك مما حدا بالأمين إلى بعث بعض قواده ليأتون به مغلولًا.
[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١١٦.