الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ

في كتابه عيون أخبار الرضا.

وحينما نتدبر في كلمات الإمام الرضا وحججه التي ألقاها على خصوم الإسلام أو مخالفي المذهب؛ نراها تتسم بمنهجية علمية عميقة. مما يدل على مستوى الثقافة في عصره لأن الأئمة- كالأنبياء عليهم السلام- إنما يُكلمون الناس على قدر عقولهم، وبمستوى أفكارهم.

كذلك نستوحي من التأمل في كلماته أنها كانت تصدُّ تشكيكات يبثها الأعداء حول الإسلام وبالذات حول عقلانية أحكامه، من هنا كثر حديثه عن علل الشرائع، والحِكَم التي وراء أحكام الدين. كما أن طائفة من كلماته المضيئة تُعالج الشؤون الحياتية مثل رسالته الطبية المعروفة بطب الرضا عليه السلام.

ومما يُميِّز حياة الإمام الرضا عليه السلام العلمية أن كلماته كانت تلقى قبولًا في كافة الأوساط الإسلامية، ولعل وروده على مدينة نيسابور- التي كانت من الحواضر العلمية في العالم الإسلامي- أظهر مدى اهتمام علماء الإسلام بأحاديث الإمام عليه السلام. دعنا نستمع إلى هذه القصة الطريفة:

«لَمَّا دَخَلَ إِلَى نَيْسَابُورَ فِي السَّفَرَةِ الَّتِي فَازَ فِيهَا بِفَضِيلَةِ الشَّهَادَةِ، كَانَ فِي مَهْدٍ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ عَلَيْهَا مَرْكَبٌ مِنْ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ، فَعَرَضَ لَهُ فِي السُّوقِ الْإِمَامَانِ الْحَافِظَانِ لِلْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ أَبُو زُرْعَةَ وَمُحَمَّدُبْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ، فَقَالَا: أَيُّهَا السَّيِّدُ ابْنَ السَّادَةِ، أَيُّهَا الْإِمَامُ وَابْنَ الْأَئِمَّةِ، أَيُّهَا السُّلَالَةُ الطَّاهِرَةُ الرَّضِيَّةُ، أَيُّهَا الْخُلَاصَةُ الزَّاكِيَةُ النَّبَوِيَّةُ؛ بِحَقِّ آبَائِكَ الْأَطْهَرِينَ، وَأَسْلَافِكَ الْأَكْرَمِينَ؛ إِلَّا أَرَيْتَنَا وَجْهَكَ المُبَارَكَ الْمَيْمُونَ، وَرَوَيْتَ لَنَا حَدِيثاً عَنْ آبَائِكَ عَنْ جَدِّكَ نَذْكُرُكَ بِهِ.