الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ

ولنعرف دور الإمام الرضا في هذا الحقل لابد أن نعود قليلًا إلى الوراء، لنعرف أن الحزب العباسي الذي تسلَّط على رقاب المسلمين بعد الفراغ السياسي الذي أحدثه غياب السلطة الأموية قد وجد نفسه أمام تيارات سياسية معارضة، تعتمد على الفكر، وتتسلَّح بالنظريات الثقافية، وفي طليعتها التيار العلوي الذي كان يقود المعارضة السياسية إلى جنب قيادة الساحة الفكرية، والحزب العباسي الذي كان يعيش خواءً نظريًّا قاتلًا لم يجد حيلةً إلَّا البحث عن مصادر خارجية للثقافة، فشجع حركة الترجمة وتوجَّه إلى الكتب الفلسفية قبل الكتب العلمية، وبنشاط هذه الحركة حدث في الأمة اضطراب فكري وتوتر ثقافي مما أضحى يهدد وحدة الأمة.

وكانت عوامل شتى تساهم في هذا الخطر:

اولًا: انشغال المفكرين بالقضايا السياسية.

ثانياً: ازدياد الاضطراب السياسي، والحروب الداخلية التي تجر بطبيعتها الأمة إلى المزيد من التوتر الفكري.

ثالثاً: وجود تيارات غريبة عن الأمة كان هدفها إفساد ثقافة المجتمع ومحاربة الإسلام باسم الإسلام، والتي كانت تغذيها حركات سياسية متصلة بالكفار.

وفي عهد المأمون العباسي بلغ الاضطراب الفكري قمته مما دفع الإمام الرضا عليه السلام إلى التصدي لها.

وقد ساعده في ذلك انتقاله إلى حاضرة البلاد الإسلامية، وقبوله لولاية العهد؛ مما جعله في قلب الصراعات الفكرية.

وهكذا كثرت حواراته مع سائر الملل والمذاهب، مما حدا بعلمائنا الكرام إفراد كتب حول ما رُوي عنه عليه السلام، مثل ما فعل الصدوق رحمه الله