الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - ألف العابد الزاهد
ألف: العابد الزاهد:
١- حجَّ الإمام الحسن عليه السلام خمساً وعشرين مرةً ماشياً، والنجائب تُقاد من بين يديه. وكلما مرَّت به طائفة صُعقت وخفَّت بالنزول إجلالًا لسموِّه وكبير مكانته. فلم يزل حتى يعدل بطريقه عن الشارع العام، ليبلغ في تذلُّله للخالق كلّ مبلغ.
ولا تمر عليه حال من الأحوال إلَّا ذكر الله عزّ وجلّ رغَباً ورهَباً [١].
٢- وكان إذا ذكر الله عزَّ وجلَّ بكى، وإذا سُمِّي لديه القبر بكى، وإذا قيل في البعث شيء بكى، وإذا ذُكِّر بالصراط في المعاد بكى. وأما إذا ذُكر لديه العَرض الأكبر إذ الخلائق بين يدَي الله القدير، كلٌّ ينظر في شأنه، ولهم شؤون تُغنيهم عن الآخرين، فهناك شهق شهقة وغُشي عليه خوفاً وذعراً.
أما إذا حدَّث بالجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله الجنة واستعاذ به من النار [٢].
وإذا توضأ فإنه كان يصفرُّ لونُه وترتعدُ فرائصُه، فإذا قام إلى
[١] راجع الأمالي للصدوق، ص ١٧٨، وبحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٣٣١، باب [١٦] مكارم أخلاقه وعمله وعلمه عليه السلام، وأعيان الشيعة، ج ٤، ص ٩٤.
[٢] أنظر: بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٣٣١.