الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - الإمام الحسن عليه السلام يجني ثمار الصلح
وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْكِسَاءِ غَيْرِي وَأَخِي وَأَبِي وَأُمِّي. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي المَسْجِدِ وَيُولَدُ فِيهِ إِلَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه واله وَأَبِي تَكْرِمَةً مِنَ اللهِ لَنَا وَتَفْضِيلًا مِنْهُ لَنَا. وَقَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ مَنْزِلِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله.
وَأَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ فَسَدَّهَا وَتَرَكَ بَابَنَا. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّهَا وَأَفْتَحْ بَابَهُ وَلَكِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَسُدَّهَا وَأَفْتَحَ بَابَهُ.
وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ لَكُمْ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَلَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ، نَحْنُ أَوْلَى بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه واله، وَلَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ مُنْذُ قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه واله، فَاللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا، وَتَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا، وَحَمَلَ النَّاسَ عَلَيْنَا، وَمَنَعَنَا سَهْمَنَا مِنَ الْفَيْءِ، وَمَنَعَ أُمَّنَا مَا جَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله.
وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبِي حِينَ فَارَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَالْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَمَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ. فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَأَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ- أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ-. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله: مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا، فَقَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى فِيهِمْ وَاتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ، وَقَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَبِي وَبَايَعُوا غَيْرَهُ وَقَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله يَقُولُ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ. وَقَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله نَصَبَ أَبِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ.
وَقَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله مِنْ قَوْمِهِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ، وَلَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ. وَقَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ حِينَ نَاشَدَهُمْ وَاسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ. فَجَعَلَ اللهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ